الشيخ عبد الله العروسي
48
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
اللّه بلا علاقة ولا واسطة ) فلا يميلون إلى جهة تسكن نفوسهم فيها إلى معلوم ، ( فلم يتركوا شيئا من أورادهم في أسفارهم ) حتى أنّهم لم يترخصوا فيها ( وقالوا : الرخص لمن كان سفره ضرورة ) يعني لحاجة في جهة معينة مسافتها مسافة قصر ( ولكن لا شغل لنا ولا ضرورة في أسفارنا علينا ) لأنا لم نقصد جهة معينة وإنما نحن مع قلوبنا وسياحتنا لقصد تأديب أنفسنا وتحقيق مقاماتنا ، فلا نترخص لاختلال شرط الترخص ، فإن فرض تعيين جهة لزيارة شيخ وكان السفر طويلا كان لنا أن نترخص . ( سمعت أبا صادق بن حبيب قال : سمعت النصر أباذي يقول : ضعفت في البادية ) أي الصحراء ( مرّة فآيست من نفسي ) وقطعت إياسي منها فافتقرت إلى اللّه بصدق ضرورتي ( فوقع بصري على القمر وكان ذلك بالنهار فرأيت مكتوبا عليه فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ [ البقرة : 137 ] فاستقللت ) أي قويت على الشيء ( وفتح علي من ذلك الوقت هذا الحديث ) أي خرق العادة واللطف به في أوقات الضرورة . ( وقال أبو يعقوب السوسيّ : يحتاج المسافر إلى أربعة أشياء في سفره : علم يسوسه ) بحيث لا يخل بما يحتاجه في دينه وأدبه مع اللّه ومع المسافرين ( وورع يحجزه ) أي يكفه عن أكل الحرام وما فيه شبهة مما كان ينكف عنه في الحضر ( ووجد يحمله ) في سفره على رياضة نفسه ليتحقق له ما يدعيه من المقامات ( وخلق ) بضم الخاء ( يصونه ) في سفره من ضيق الأخلاق الغالب وقوعها فيه مع الأصحاب والإخوان ، وتقدّم الأوّلان من هذه الأربعة في الفقر ، ( وقيل : سمي السفر سفرا لأنّه يسفر عن أخلاق الرجال ) أي يظهرها لأنّ المريد يمتحن به نفسه ليحقق ما ادعته نفسه من الصبر والزهد والتوكل وغيرها من مقامات الرجال ، فإذا سافر بهذا القصد انكشف له من أخلاقه ودعاوي نفسه ما كان